مؤلف مجهول ( تعريب : محمد سعيد جمال الدين )

280

أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه )

ذكر حدوث الفتور في بلاد الروم كانت فاتحة الوهن ومقدّمة الفتور أنّ الشّلل تسرّب إلى مزاج « جرماغون نوين » « 1 » ، فوصل من حضرة [ الخان الأعظم ] - بعد فترة من الوقت - أمر بإسناد قيادة الجيش وزعامته إلى « بايجو قرتشي » . وكان يريد أن يحدث تجديدا . في الدّولة القاهرة ، لكي يروج سوقه ويعلو أمره ويزدهر . فاختار ثلاثين ألف فارس تتريّ من القادة المشهورين ، وانطلق بهم صوب « أرزن الروم » . وبمجرّد وصولهم شرعت المجانيق والعرادات في العمل على جوانب السّور ، وتتابعت حرب الحجارة ليل نهار كأنها القضاء المبرم . فأخذ « سنان الدين ياقوت » قائد الجيش و « أستنكوس » قائد قوّة الفرنجة في الخروج للقتال بأعداد كبيرة من الجند ، وكانوا يبدون الكثير من الجسارة والبأس . ولو لم يكن « شرف الدّويني » « 2 » - وكان شحنة المدينة - قد فعل ما فعل من غدر ودونيّة لكان من الممكن أن ينصرف جيش المغول عن المدينة بسبب هجوم الشّتاء ، ولحظي بضعة آلاف من الآدميين بالنّجاة من ضرب سيوفهم ، لكنّ « الدّويني » الدون - بسبب ما كان يكنّه من حقد وضغينة لقائد الجيش - أرسل خفية رسالة إلى « بايجو » : إذا أعطيت الأمان على حياتي وحياة أتباعي فإنني أرفع المحاربين في البرج الذي وكلت إليّ حراسته ، لكي يهبطوا ويكسروا أقفال البوّابة بالعمود الحديديّ .

--> ( 1 ) جرماغون نوين : أحد كبار قادة المغول . وكان « أوكتاي قاآن » - إمبراطور المغول - قد كلّفه بتعقّب السّلطان جلال الدّين خوارزمشاه فلمّا قتل السلطان لبث بالمنطقة وشنّ بضعة غارات على البلاد المجاورة ، وتمّ عزله عن قيادة المغول سنة 639 ، بعد أن أصيب بالشلل . ( انظر : عباس إقبال : تاريخ مغول ، ص 141 وما بعدها ) . ( 2 ) في الأصل دوني . انظر أ . ع ، 514 .